في 20 أبريل كتبت عن أحداث الدار البيضاء:حتى نقضي على الإرهاب:
إن الإرهاب الذي ضرب الدار البيضاء اليوم للمرة الثالثة سوف يضربها لا محالة رابعا أو عاشرا، أو ربما سوف يضرب مدنا أخرى أيضا، مادامت المقاربة الأمنية هي المقاربة الواحدة و الوحيدة في التعاطي مع هذه الظاهرة. فأحداث 11 مارس وما تلاها من أحداث 10 و 11 أبريل 2007، يعتبر دليلا واضحا ومباشرا على الفشل في تدبير ملف 16 ماي 2003.
وهو ما تؤكده بشكل فاضح تطورات الأحداث بين 16 ماي 2003 و 11 أبريل2007.
فعبد الفتاح الرايدي ابن 1984، والمفجر نفسه ليلة 11 مارس 2007، هو من أدين في أحداث 16 ماي بخمس سنوات سجنا، وحوكم بموجب قانون مكافحة الإرهاب. والرأي العام يعلم أنه قد خرج السنة الماضية بعفو ملكي، في حين لا يذكر أحد أنه قد تعرض أثناء الاعتقال والتحقيق لكل أنواع التعذيب، حيث علق عاريا تماما لأيام طويلة، واغتصب مرتين بالطريقة المعروفة مغربيا، وجرد من إنسانيته وكرامته بطرق فنية وتقنية جد مدروسة…
وحين خرج امتهن بيع العصير، كان العائد المادي اليومي منه يقسمه ثلاثة أقساط: قسط يعيش به وقسط يسلمه لوالدته التي تكفل إخوته الخمسة، وأما القسط الثالث فهو "لرد الصرف" لمن تورطوا في تقوية رغبته الدفينة في الانتقام: حيث يمول بالقسط الثالث من عائدات العاصير مصنعا صغيرا للمتفجرات، رفقة صديقه الذي لم يفلح في تفجير نفسه ليلة 11 مارس: يوسف الخودري، والذي يرقد الآن بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء تحت حراسة مشددة طبعا.
منذ أبريل 2002 بدأ العهد الجديد للاختطاف من مدينة طنجة، ولم يكن ما يفسر ذلك سوى رغبة الدولة في الانخراط في حرب الولايات المتحدة على الإرهاب بعد 11 سبتمر 2001. تلته بعد ذلك سلسلة من عمليات الاختطاف والتعذيب في المخافر.
وفي فبراير 2003 حين تقدم محمد بوزوبع بمشروع قانون مكافحة الإرهاب مدافعا عنه بقوة، لم يفهم سرها لا رفاقه في الاتحاد ولا في حلفاؤه في معسكر الأغلبية ، إلى أن تم تجميده لمدة شهرين كاملين، وكاد أن يسحب نهائيا، بضغط من المجتمع المدني، غير أن دويا قويا لخمس تفجيرات سمع ليلة الجمعة 16 ماي بالبيضاء، كان كفيلا بإقناع الرفاق و الحلفاء والخصوم، بالمسارعة في المصادقة عليه يوم الإثنين 19 ماي. بل حتى المعارضة لم تملك إلا رفع يدها موافقة وهي تعض على شفاهها حنقا.
سال لعاب المتسيسين الراغبين في تصفية الحساب مع طيف سياسي جديد ومزعج ، فاعتبروا الحادث منحة إلإلهية لا تعوض، وعوض الانخراط في مقاربة وطنية، تراعي مصلحة البلاد لتجنب العباد أحداث مشابهة في الأيام



















