بقلم : ماهر الملاخ
* العناصر الرئيسية للبحث:
1.قصور التفسير بـ"الإسلاموفوبيا" .
2 ـ في العلاقة القائمة: علاقة توتر وتوجس.. لماذا ينبغي تجاوزها؟:
3 ـ أي عهد جديد لنظام ملكي ثابت؟
أولا: ثوابت العهود في النظام الملكي:
ثانيا: حدود وإمكانيات التغيير في العهد الجديد:
4 ـ أي منحى اعتدالي لحركة إسلامية حديثة؟
أولا: ثوابت الحركة الإسلامية بالمغرب:
ثانيا: مؤشرات التغيير في ممارسات الحركة الإسلامية:
5 ـ في العلاقة الممكنة: علاقة الشرعية المشتركة:
أولا: معيقات وصعوبات العلاقة الممكنة:
ثانيا: إمكانات العلاقة الممكنة:
تنويه:
أولا: نشر هذا البحث في جريدة التجديد المغربية في عددين متواليين: 137 و 138، سنة 2001، باسم أبو إلياس، و ذلك لاعتبارات زمنية معينة.
ثانيا: ماورد في البحث هو عبارة عن أطروحة لإعادة ترتيب العلاقة بين الالحركة الإسلامية و المؤسسة المكية في المغرب، أطروحة يعتقد صاحب البحث أنه لو تم ال×ذ بها لتم تفويت الفرصة على الجناحين الاستئصالي العلماني و المتشدد الإسلامي، و لكان بالإمكان تفادي أحداث 16 ماي 2004.
ثالثا: يعتقد صاحب المقال أن الأطروحة لا تزال تحتفظ براهنيتها، و عليه يعيد نشرها،للإثراء و النقاش. خاصة و ان المغرب مقبل على متغيرات حاسمة في هذه العلاقة، بناء على مؤشرات وطنية و إقليمية و دولية. قد يكون لنا مجال لطرحها في فرصة لاحقة.
تقديم:
على هامش ما أورده الأستاذ محمد يتيم في العدد من جريدة " التجديد" بتاريخ 2000/11/22 تحت عنوان: "هل هناك خطر إسلامي بالمغرب؟"، وبالموازاة مع ما شهدته الساحة السياسية مؤخرا من تصعيد في العلاقة بين المؤسسة الحاكمة وجماعة العدل والإحسان. ومساهمة في الحوار الذي فتحته جريدة "التجديد" بعددها رقم 135 الصادر بتاريخ 11 يناير 2001 حول الحركة الإسلامية والاستقرار سنسعى في هذا المقال إلى تناول العلاقة القائمة والمفترضة بين الحركة الإسلامية والحكم في المغرب من خلال مجموعة من الأسئلة: في أي اتجاه استطاع الحكم القائم استثمار الطبيعة المدنية للحركة الإسلامية؟ هل في اتجاه الاحتواء والتوظيف القريب المدى وفي اتجاه ضبط تمددها وتوسعها أم في اتجاه تحقيق مشروع مشترك بعيد المدى؟ وما مدى تأثير أطروحة الإسلاموفوبيا على اختيارات النظام الحاكم؟ هل استطاعت الحركة السلامية استثمار بنية النظام القائمة على المشروعية الدينية وتطوير العناصر المشتركة أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سعيا لسحب تلك المشروعية منه؟
1.قصور التفسير بـ"الإسلاموفوبيا":
إن أحدث تقريرين أمنيين ـ يزكيان الخوف المرضي من الصحوة الاسلامية وحركتها ـ يتجليان في ما يلي:
الأول: وهو تقرير أمني أمريكي، أصدرته شعبة "مكافحة ـ ما يسمى ـ بالإرهاب"، والتي يرأسها مايكل شيهان، والتابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.. ويؤكد على العشر نقاط التالية:
ـ إن الحركات الإسلامية، في إقليم المغرب العربي، تمثل الطرف الأخطر، على ما يسميه التقرير، بمسيرة الاندماج السياسي بين البلدان المغاربية وبين الغرب وإسرائيل.
ـ إن الإسلام السياسي المغاربي والصحوة الإسلامية، ينبئان بوقوع تغيرات غير محسوبة في موازين النظم الحاكمة للإقليم.
ـ إن رفع الحظر السياسي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ (الجزائرية) وحركة العدل والإحسان (المغربية) وحركة النهضة (التونسية)، سيفضي إلى أسلمة جمهور الناخبين بشكل خاطف وساحق في أي انتخابات قادمة.<
ـ إن الولايات المتحدة يجب أن تتعاون مع حكومات المغرب العربي، ضد تلك التجمعات التي تهدد الاستقرار بواسطة العنف.
5 ـ يقترح التقرير لهدم ما يطلق عليه "مجتمع الأحزاب الأصولية"، تشغيل ملايين الشباب المغاربيين في أسواق استثمارية إقليمية ودولية.
6 ـ يحذر التقرير من استعمال مزيد من القمع ضد الإسلاميين، لأن من شأن ذلك أن يوسع من خريطة التعاطف الشعبي معهم.
7 ـ يثني التقرير على اللجوء إلى أساليب ذكية، ومنها: استمالة قيادات معتدلة داخل الأحزاب الإسلامية، وتحييد التيارات الوطنية التي قد تفضل التحالف مع التيار الإسلامي عوضا عن قبول علاقات ائتلافية مع السلطة السياسية.
8 ـ يثني التقرير على دعم القوى والاتجاهات العلمانية الموالية للغرب.
9 ـ يطالب التقرير الأمني الأمريكي أصحاب القرار في العالم الغربي، بضبط بعض المنظمات غير الحكومية النشطة في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان، كي لا تتسبب بضغوط داخلية لدول المغرب العربي.
10 ـ يأمل التقرير أن تضع الحياة الانتخابية حدا لتعاظم النفوذ الإسلامي المغاربي، عن طريق ترسيخ آلية التناوب السلمي على الحكم بين أقطاب الطبقة السياسية الحاكمة لدول الإقليم.
وأما التقرير الثاني فيتجلى في رصد خاص، تعده الوكالة اليهودية، التي يرأسها أبراهام بيرغ، والذي يضطلع اليهودي من أصل مغربي: سلومون أزولاي، بدور بارز فيه، وهو المعروف بجولاته البحثية في المغرب وتونس والجزائر. وقد طرح هذا الرصد ما يلي:.
1 ـ إن مستقبل العلاقات بين إسرائيل ودول المغرب العربي، مهما بلغت من تطور، ستكون عرضة ل "الانهيار" المفاجئ، وذلك لقدرة الأحزاب الإسلامية المغاربية، على حشد جبهة اجتماعية مناوئة لـ(الإسرائيليين) على قاعدة خطاب إسلامي قريب من العامة.
2 ـ إن إخفاق الحاخام الياهو باكش دورون، في بلورة حوار روحي مع رجال دين مسلمين، خلال السنوات الثلاث الماضية، قد ترك وراءه خيبة أمل مزمنة لدى الدوائر السياسية في تل أبيب، التي حاولت مرارا إرسال دورون في زيارات إلى الرباط وتونس بين أعوام 1999-97 لكن دون جدوى.
من خلال كل ما سبق، وبالرغم من أهمية ذلك في تعميق الفهم للنظرة الأمريكية الصهيونية لواقع ومآل المنطقة الإسلامية، فإننا مع ذلك نطرح تساؤلا منهجيا حول مدى الأهمية التي يجب أن نوليها لمثل هذا النوع من النصوص، لتفسير علاقة الحكم المغربي بالقوى السياسية في البلاد عامة، وبالحركة الإسلامية خاصة؟؟.
إن الاقتصار ـ في تفسير العلاقة بين الحركة الإسلامية والحكم ـ على استخدام أطروحة "الإسلاموفوبيا"، بالرغم من أهميتها وواقعيتها، إلا أنها تنطوي على قصور منهجي متعدد الجوانب، ومنه:.
المزيد