آخر التطورات

من يجرؤ على الكلام: الإرهاب احتجاج

كتبهاماهر الملاخ ، في 12 أبريل 2007 الساعة: 04:46 ص

في 20 أبريل كتبت عن أحداث الدار البيضاء:حتى نقضي على الإرهاب:

 

إن الإرهاب الذي ضرب الدار البيضاء اليوم للمرة الثالثة سوف يضربها لا محالة رابعا أو عاشرا، أو ربما سوف يضرب مدنا أخرى أيضا، مادامت المقاربة الأمنية هي المقاربة الواحدة و الوحيدة في التعاطي مع هذه الظاهرة. فأحداث 11 مارس وما تلاها من أحداث 10 و 11 أبريل 2007، يعتبر دليلا واضحا ومباشرا على الفشل في تدبير ملف 16 ماي 2003.

وهو ما تؤكده بشكل فاضح  تطورات الأحداث بين 16 ماي 2003 و 11 أبريل2007.

فعبد الفتاح الرايدي ابن 1984، والمفجر نفسه ليلة 11 مارس 2007، هو من أدين في أحداث 16 ماي بخمس سنوات سجنا، وحوكم بموجب قانون مكافحة الإرهاب. والرأي العام يعلم  أنه قد خرج السنة الماضية بعفو ملكي، في حين لا يذكر أحد أنه قد تعرض أثناء الاعتقال والتحقيق لكل أنواع التعذيب، حيث علق عاريا تماما لأيام طويلة، واغتصب مرتين بالطريقة المعروفة مغربيا، وجرد من إنسانيته وكرامته بطرق فنية وتقنية جد مدروسة…

وحين خرج امتهن بيع العصير، كان العائد المادي اليومي منه يقسمه ثلاثة أقساط: قسط يعيش به وقسط يسلمه لوالدته التي تكفل إخوته الخمسة، وأما القسط الثالث فهو "لرد الصرف" لمن تورطوا في تقوية رغبته الدفينة في الانتقام: حيث يمول بالقسط الثالث من عائدات العاصير مصنعا صغيرا للمتفجرات، رفقة صديقه الذي لم يفلح في تفجير نفسه ليلة 11 مارس: يوسف الخودري، والذي يرقد الآن بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء تحت حراسة مشددة طبعا.

منذ أبريل 2002 بدأ العهد الجديد للاختطاف من مدينة طنجة، ولم يكن ما يفسر ذلك سوى رغبة الدولة في الانخراط في حرب الولايات المتحدة على الإرهاب بعد 11 سبتمر 2001.  تلته بعد ذلك سلسلة من عمليات الاختطاف والتعذيب في المخافر.

وفي فبراير 2003 حين تقدم محمد بوزوبع بمشروع قانون مكافحة الإرهاب مدافعا عنه بقوة، لم يفهم سرها لا رفاقه في الاتحاد ولا في حلفاؤه في معسكر الأغلبية ، إلى أن تم تجميده لمدة شهرين كاملين، وكاد أن يسحب نهائيا، بضغط من المجتمع المدني، غير أن دويا قويا لخمس تفجيرات سمع ليلة الجمعة 16 ماي بالبيضاء، كان كفيلا بإقناع الرفاق و الحلفاء والخصوم، بالمسارعة في المصادقة عليه يوم الإثنين 19 ماي. بل حتى المعارضة لم تملك إلا رفع يدها موافقة وهي تعض على شفاهها حنقا.

سال لعاب المتسيسين الراغبين في تصفية الحساب مع طيف سياسي جديد ومزعج ، فاعتبروا الحادث منحة إلإلهية لا تعوض، وعوض الانخراط في مقاربة وطنية، تراعي مصلحة البلاد لتجنب العباد أحداث مشابهة في الأيام القادمة، أو على الأقل، كان من الممكن الانسجام مع الخطاب الملكي يوم 29 ماي 2003 الداعي إلى تبني المقاربة الشاملة لمواجهة ما حدث، عض كل ذلك، فضل هؤلاء الدخول في تلك المقاربة السياسوية الهادفة إلى نزع الصفة الدستورية عن خصم سياسي معين، وتحميله "المسؤولية المعنوية" في الأحداث. في نفس الوقت الذي شدت الجهات المسؤولة العزم  لتوضيب مرافق وغرف "غوانتانامو تمارة" حتى يكون لائقا باستقبال "إرهابيين" محتملين تحت رعاية مباشرة لضباط مخابرات الس إي يا. وفعلا فقد اعتقل أزيد من 8000 مشتبه فيه، أدين منهم ما يقارب أل 2000. وحتى من اعتبروا شيوخا للسلفية الجهادية صرحوا، وهم في السجون، ولا يزالون يصرحون من داخلها بإدانتهم لكل تلك الأعمال الإرهابية.

وفي الوقت الذي كانت القناتان المغربيتان تبثان على الهواء مباشرة، ليلة الخميس 23 دجنبر 2004،  أولى جلسات الاستماع لضحايا "سنوات الرصاص"  بين سنتي 1956 و 1999، كانت الآلة الأمنية تصنع ضحايا جدد لانتهاكات حقوقية جديدة، بمداهمة بيوت المشتبه فيهم، واختطافهم دون موجب قانون مكافحة الإرهاب نفسه، كما كانت جنبات معتقل تمارة تشهد أبشع أنواع التعذيب لمعتقلين بتهمة التورط في أحداث 11 مارس 2004 الإسبانية، حيث اعتقلت السلطات المغربية أزيد من ألفي متهم، في حين لم تستدع السلطات الإسبانية غير 34 مستجوبا، أدانت من ببينهم ستة فقط لا غير.

   وفي 13 غشت كتبت عن: أحداث مكناس: الإرهاب يتحدى بطرح الأسئلة الصعبة:

عندما اطلعت على الخبر من خلال الشريط الأحمر لقناة الجزيرة، اتصلت مباشرة بأحد الأصدقاء بالمدينة المستهدفة هذه المرة، فقلت له : هذا يائس جديد، أليس كذلك؟ فأجابني كما كنت وكنا جميعا نحب  أن يجيبنا: هذا يائس جديد. غير أن تفاصيل الحدث أبى إلا أن يكون مقلقة لحد الحيرة.

فعندما وضعت هذا  العنوان: الإرهاب احتجاج، كان في نيتي أن أتناول طريقة تعاطي المؤسسة الحاكمة مع ملف الإرهاب، انطلاقا من الأحداث السابقة التي عرفها المغرب. وكان طرحي سينصب على تفنيد من يحاولون اعتبار الإرهاب مجرد ظاهرة اقتصادية، أو ظاهرة تعكس ضعف التكوين التعليمي، أو حتى ظاهرة تدل على اليأس الاجتماعي. وبالتالي فكل تعطي خاطئ أو مجتزأ معها سيكون مصيره الفشل، أو قد يكون عاملا إضافيا لتطوير الظاهرة إلى ما هو أفدح، كما فعل التعاطي الأمني في المرحلة السابقة مع هذا الملف.

 

إلا أن حدث 13 غشت، قد أفصح عما هو أبلغ من مجرد مقال: فالانتحاري الفاشل هشام الدكالي لا ينتمي إلى حي سيدي مومن، بل ينتمي إلى أسرة ميسورة الحال، ولا هو مجرد بائع متجول، بل رئيس مصلحة بوزراة المالية، ولا هو غير حاصل حتى على الشهادة الابتدائية، بل هو خريج المدرسة المحمدية للمهندسين. ولا هو حتى تعرض للاعتقال والتعذيب بعد أحداث 16 ماين بل إن ملفه الأمني خال من أية شائبة. ولا هو يائس اجتماعيا، بل لقد تزوج منذ فترة قريبة من شابة تحبه ويحبها، واقتنى سيارة فورد فييستا ب 15 مليون سنتيم. والأكثر من ذلك فهو ليس متعصبا دينيا ولا متشجنشا سياسيا، كما يرى أقاربه في العمل و السكن.

باختصار كبير: حالة هشام الدكالي تعيد طرح الأسئلة الجادة من جديد، وتدعونا إلى تعميق دراسة ظاهرة الإرهاب وتجاوز القراءة السطحية، خاصة تلك التي سادت عقب أحداث 16 ماي.

وعليه أقترح ـ وأنا أكثر حذرا مما كنت عليه قبل حدث 13 غشت ـ أن تناول الموضوع بطرح مجموعة من الضوابط المنهجية، قبل أن نجيب على السؤال: مذاا يريد أن يقول لنا الإرهاب؟

فيما يخص السياق:

الضابط المنهجي الأول: اعتبار السياق الدولي وعدم الاقتصار على السياقات المحلية.

فيما يخص الجهة المنفذة:

الضابط المنهجي الثاني: اعتبار العامل التنظيمي العامل وعدم الاقتصار على الاعتبارات الفردية للمنفذين.

الضابط المنهجي الثالث: اعتبار الدوافع المتكاملة وعدم اعتماد المقاربة الاجتزائية .

فيما يخص الجهة المستهدفة:

الضابط المنهجي الرابع: اعتبار العامل الإقليمي وعدم الاقتصار على الأهداف المباشرة.

فيما يخص أسلوب التنفيذ:

الضابط المنهجي الخامس: اعتبار الوسيلة المشتركة واستحضار مستويات الدقة.

والنقاش مفتوح على كل الاقتراحات، كما هي القضية مفتوحة على كل القراءات، إلا أن الوقت لم يعد بأيدنا كما كنا نظن.

الموضوع لم ينته بعد، والتفكير في الأمر جار، وجذوؤ الإرهاب لا تزال على حالها…. فمن المسؤول؟

 

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كلام جرئ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “من يجرؤ على الكلام: الإرهاب احتجاج”

  1. تحياتي .

    احتجاج باسوء صيغة .وباكثر الخسارات. احتجاج يمد الامبريالية والحكام بمبررات اضافية لا ضافة ورقة اخرى الى الاوراق الاخرى لتصفية معارضاتها.

    انه لدلك *انتحار سياسي* لا احتجاج.مع استثناء الاراضي المختلة في فلسطين والعراق طبعا..

    تحياتي وتقديراتي

  2. ala zal molok wa ro asaa al arab ya3takidona ana cho3obahom omiya am mada 3ala ayi irhab yatahadaton lam ara aya filistini ya3mal chay khataa bal yodafi 3ona 3an ardihim al irhab al ati min jazira arabia howa alkhatar 3ala al islam walaysa 3ala al gharb wa osama beladen howa motahadit bi isem jami3a arabia ana min almgherib yahodi wa ana fi iserail odafi3 3an hakika kola 3am ara moslimin yatrokon islam wa ana lasto sa3idan 3ala hada wonak chay a ghalat honak man yasta3ar min dinih al an

  3. حضرة الاستاذ الكريم ماهر الملاخ..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ارجو ان يكون المانع من غيابك عن المدونة خيرا ان شاء الله..
    اتردد في احيان كثيرة على موقعك فلا اجد التجديد الذي ننتظره
    أرجو ان اسمع عنك قريبا
    مع التحية والتقدير

  4. أستاذي الفاضل حسن أردة

    شكرا لك على تفقدك والمانع والحمد لله خير وإن كان إحساس التقصير في حقكم يلازمني

    سأعمل إن شاء الله على العودة التدريجية للمدونة

    والسلام عليكم

  5. mmmmmmmmmmmmhggggggggggggggggggggggggggggggggkk



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

عيني لا تغفل عن المسجد الأقصى

ارصد المسجد الأقصى في اللحظة التي أنت فيها



القدس الشريف           -           بيروت           -           القاهرة           -           الجزائر          -           الرباط