آخر التطورات

صمود غزة يحرج قمة

كتبهاماهر الملاخ ، في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 17:53 م

palnaj

صمود غزة.. يحرج قمة

بألم شديد، أتقدم إلى جماهير الأمة الإسلامية كافة، وإلى أبناء الشعب الفلسطيني البطل خاصة، بتقديم العزاء الصادق، في ما أصاب ويصيب أمتنا في فلسطين جراء هذا العدوان المتواصل غير المسبوق.

 فأن يمارس هذا الكيان الصهيوني المقيت عدوانه على شعب فلسطين، وأن يقصف البيوت الآمنة، وييتم الأطفال ويقتل الشيوخ ويرمل النساء، وأن  يحاول سحق المقاومة بكل الجبروت الذي يملكه..

وأن يختار الزمان بعناية، فيفضل أن يفجر حقده في غضون استعداد المسلمين لاستقبال مناسبة عزيزة عليهم، ألاوهي مطلع العام الهجري.

وأن يختار المكان بدقة، فيحاول تدمير رمز العزة والإباء: غزة الصامدة، قلعة المجاهدين المرابطين الصامدين.

فذلك كله أمر مألوف وغير مستغرب، من كيان أصبح يرى نهايته أقرب إليه من حبل وريده، بعد الهزائم المتوالية التي ما فتئ يتجرعها، على أيدي شرفاء هذه الأمة، الواثقين من نصر الله للمستضعفين والمظلومين، بعد انسحابه الذليل من الجنوب المقاوم، وانهزامه المشين في حرب تموز المجيد.

خاصة وأن عدوانه هذا، يأتي بعد الفشل الذريع للحصار الظالم، الذي يضربه طيلة هذه الفترة الفارطة، والتي كان يأمل بها هذا العدو، تفجير الوضع في القطاع اجتماعيا وسياسيا وأمنيا. وهو الآن، بهذا العدوان العسكري الجديد الشديد، إنما يمنى نفسه المجرمة، بتحقيق ما فشل فيه الحصار الأمني.

لم ولن نستغرب من ممارساته النازية الصهيونية. فنحن نعرف طبائع الاستبداد الأعمى والظلم الهمجي.

ولكن ما نأسف له هذه المرة حقيقة، وأسفنا يزداد مرارة، عند كل مناسبة، تتعرض فيها الأمة لعداون ظالم، هو هذا الموقف العربي المخزي، هذا الموقف العربي المذل، هذا الموقف العربي المتطابق والمنسجم تماما مع خط العدو الصهيوني.

فيا من تقلدتم أمانة حكم هذه الأمة العربية، ورعاية شرفها وعزتها، أقول لكم:  لقد طفق كيلنا، وبلغ السيل الربى.

لقد خذلتمونا في كل مرة، وخذلانكم يزداد عند كل عدوان. ولكن خذلانكم هذه المرة أمر.

إننا نخشى بهذا الموقف الأخير من العدوان أن تكون المسافة الفاصلة بينكم وبين أمتكم قد ازدادت اتساعا، فتفتح لمنطقة برمتها على المجهول الذي لن يبقى فيه أحد آمنا في المكان الذي ألفه

ولكنني مع ذلك، ولأن اليأس لا يعرف طريقنا، وقبل أن يفوت الأوان، وحتى لكني موقن بأن صمود غزة لحد الآن يحرج قمتكم، وأنكم تراهنون على الوقت كما راهنتم عليه سابقا في حرب لبنان، حتى تكون للعدو الصهيوني الكلمة الأخيرة، لتأتوا في قمتكم وتأسفون أسف المنافقين، وتبكون بكاء الفرحين، مع كل ذلك أصرخ في أذن قمتكم صرخة من لا ينتظر من مستصرخه الشئ الكثير، إلا إمعانا في إقامة الحجة عليكم، لعل فيكم من تحركه بقايا نخوة معتصمية، فيهب لنجدة إخوانه، أو أقلها أن يلقي السمع وهو شهيد، فيستعد لما سيأتي من الأحوال.

إن الأحداث توالي، وإن التاريخ لا يعيد نفسه، إلا ليحقق سنة الله في الكون، وإن أمامكم فرصة، أن تنقذوا ما تبقى من ماء وجهكم، وتقفوا هذه المرة، ونحن بين يدي انعقاد هذه القمة العربية الطارئة الجديدة، أن تقفوا وقفة ترضون بها ربكم وأمتكم. وقفة يشهد لكم بها التاريخ، بأنكم لم تسلموا إخوانكم في خط الدفاع الأول عن شرف هذه الأمة: فلسطين المقاومة، وغزة الصامدة، فتقرروا ما يلي، ودون أي مواربة ولا اعتذار:

ـ فتح معبر رفح، فورا ودون أي شروط مغلفة مكشوفة، حتى تتبرؤوا من أي شائبة تشوب موقفكم من الحصار الظالم المضروب، على هذا الجزء الغالي من كيان الأمة. وحتى لا تصير أنظمتكم سياجا أمنيا حول الكيان الصهيوني الغاصب ، وحتى تصل الإمدادات والأدوية إلى أهلنا المحاصرين.

ـ الضغط المباشر على العدو الصهيوني، بكل الوسائل المتاحة، حتى يوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني.

ـ تخصيص صندوق دعم لا مشروط للعناية بالجرحى وأسر الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان، وإعادة إعمار غزة، وتجهيز مستشفياتها ومدارسها ومرافقها العامة، حتى تتجاوز جزءا من نكبتها.

 ـ قطع جميع العلاقات التي أقامتها بعض الأنظمة العربية مع هذا الكيان الغاشم، وعدم الاكتفاء باستدعاء سفير، ما يلبث أن يعود بعد اكتمال دائرة العدوان.

ـ إقرار إجراءات عقابية ضد أي حكومة عربية أو إسلامية، يثبت تورطها في أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.

ـ التدخل الفوري لرأب الصدع الحاصل بين الإخوة الفلسطينيين، وعدم استثمار هذا الوضع لأي أغراض سياسية هزيلة. وتفعيل مقتضيات اتفاق مكة، مع توفير كافة الشروط الموضوعية والسياسية لنجاح تنفيذه.

ـ تبني خيار المقاومة خيارا رديفا للخيار السياسي، حتى تتحقق جميع مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة عربيا وإسلاميا ودوليا.

وبالإضافة إلى هذا النداء العربي، أحيي معتزا وقفة جماهير الشعب المغربي الأبي، مع قضيته الوطنية العادلة: قضية فلسطين، وأطالبه بالوقوف اليومي في الشوارع والساحات العامة، حتى التوقف النهائي لهذا العدوان الظالم.

أدعو جميع القوى الوطنية الحية، أن تبقى متعبئة باستمرار، لرفع الصوت عاليا ضد العدوان، وأن تفعل وتبدع كل الوسائل لنجدة أهلنا في فلسطين السليبة، ولدعم خط لمقاومة الشريف بغزة والقطاع، وكل فلسطين، على أمل النصر الموعود بإذنه تعالى.

وإن غدا لناظره قريب.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “صمود غزة يحرج قمة”

  1. حضور حركة حماس في ميدان المقاومة لم يكن له أن يأتي على هذا النحو من القوة والثبات وتوالي التطور لولا أن هناك حضورا يسبق دوما هذا الحضور ويؤسس له، فقد ظل الحضور داخل ساحة الفعل الاجتماعي هو ما يمنح الحركة فرص التمدد وامتلاك القدرات الفاعلة في مختلف النواحي الخاصة بمفاصل الواقع الفلسطيني،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

عيني لا تغفل عن المسجد الأقصى

ارصد المسجد الأقصى في اللحظة التي أنت فيها



القدس الشريف           -           بيروت           -           القاهرة           -           الجزائر          -           الرباط